الشنقيطي

419

أضواء البيان

بين تعالى هذا الحديث وموضوعه ومكانه بقوله تعالى بعده : * ( إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ) * إلى قوله * ( فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ الاٌّ عْلَى ) * . * ( نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ ) * بين القرآن الكريم ، أنه الطور في قوله تعالى : * ( فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الاٌّ جَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ ءَانَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَاراً ) * إلى قوله * ( فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِىَ مِن شَاطِىءِ الْوَادِى الأَيْمَنِ فِى الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ ) * المباركة تساوي المقدس . فبين تعالى أن المناداة كانت بالطور وهو الواد المقدس ، وهو طوى ، وفي البقعة المباركة . وقد بين تعالى ما كان في ذلك المكان من مناجاة وأمر العصا والآيات الأخرى في سورة طه من أول قوله تعالى : * ( وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى إِذْ رَأَى نَاراً ) * إلى قوله * ( اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ ) * . وقد فصل الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه القول في ذلك الموقف في سورة مريم عند قوله تعالى : * ( وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الاٌّ يْمَنِ ) * . وقد بين تعالى في سورة طه ، كامل قصة المناداة من قوله : * ( إِنِّى أَنَاْ رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى * إِنَّنِى أَنَا اللَّهُ لا إِلَاهَ إِلا أَنَاْ فَاعْبُدْنِى وَأَقِمِ الصَّلَواةَ لِذِكْرِى إِنَّ السَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ ) * . ثم قصة العصا والآية في يده عليه السلام ، وإرساله إلى فرعون إنه طغى ، وسؤال موسى : * ( رَبِّ اشْرَحْ لِى صَدْرِى وَيَسِّرْ لِى أَمْرِى ) * ، واستوزار أخيه معه ، دون التعرض إلى أسلوب الدعوة ، وفي هذه السورة الكريمة بيان لمنهج الدعوة ، وما ينبغي أن يكون عليه نبي الله موسى مع عدو الله فرعون . وأسلوب العرض : هل لك إلى أن تزكى وأهديك إلى ربك فتخشى ، ثم تقديم الآية الكبرى ، ودليل صحة دعواه مما يلزم كل داعية اليوم أن يقف هذا الموقف ، حيث لا يوجد اليوم أكثر من فرعون ، ولا أشد طغياناً منه حيث ادعى الربوبية والألوهية معاً فقال : * ( أَنَاْ رَبُّكُمُ الاٌّ عْلَى ) * ، وقال : * ( مَا عَلِمْتُ